السيد الخوئي
699
غاية المأمول
في تحقّق الجزء المشكوك تحقّقه أو الشرط . وبعبارة أخرى الشكّ في الصحّة يرجع إلى الشكّ في وجود شيء ممّا اعتبر في المأمور به فهو يؤول إلى الشكّ في أصل الوجود ، فيكون « كلّما شككت في شيء ممّا مضى فامضه كما هو » شاملا للشكّ في الوجود أو الشكّ في الصحّة ، لأنّ الشكّ فيها يؤول إلى الشكّ في وجود جزء أو شرط . وربّما يقال بأنّ هذا يتمّ في الشكّ في الجزء دون الشرط ، لأنّ الشكّ في الشرط إن كان يحكم الشارع بوجود الشرط في الشكّ بعد الفراغ فقد حكم بتحقّق الطهارة فلا حاجة إلى الطهارة للصلاة المستقبلة . والجواب : أنّ الطهارة وإن كانت أمرا واحدا إلّا أنّ الشرط هو اقتران الصلاة الظهريّة بالطهارة وقد تحقّقت ، واقتران العصر بالطهارة شرط للعصر ، وقد حكم الشارع بوجدان الظهر لشرطها ، ولا يلزم منه الحكم بوجدان العصر لشرطها إلّا من باب ترتيب الأثر على اللازم . وقد ذكرنا أنّ قاعدة الفراغ لا تثبت اللوازم فالطهارة وإن كانت أمرا واحدا بسيطا إلّا أنّه بحسب الزمان قابل للتجزئة وقد جزّأه التعبّد بحكم الشارع . وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ قوله : « كلّما شككت في شيء ممّا قد مضى » شامل لقاعدة التجاوز والفراغ معا ، لصدق الشكّ في الشيء وإن عاد إلى الشكّ في وصف الصحّة ، لأنّه يؤول إلى الشكّ في الوجود . الشبهة الثانية : المانعة عن كون قاعدة الفراغ والتجاوز واحدة ، هي ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون قاعدة الفراغ ناظرة إلى مجموع العمل فنظرها إلى الأجزاء تبعي لا استقلالي فلحاظ الأجزاء فيها تبعي ، وقاعدة التجاوز نظرها إلى الأجزاء استقلالا فلحاظ الأجزاء فيها استقلالي ، فكيف يجمع في تعبّد واحد بين لحاظين متنافيين « 1 » ؟
--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 211 .